اسماعيل بن محمد القونوي

498

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ولم يفتقر إلى ما يعينه أو يخلف عنه لامتناع الحاجة والفناء عليه ) ولم يفتقر الخ دليل آخر أي ولأن الولد إنما يطلب إما لإعانته أو ليخلف عنه بعد فنائه والأول محال لأن الاحتياج ممتنع لأنه يقتضي الإمكان المنافي للوجوب الذاتي وأنه نقص والثاني أيضا محال لامتناع الفناء وقد دل البرهان على أن من ثبت قدمه امتنع عدمه والدلائل الدالة على البقاء كثيرة جدا قوله لامتناع الحاجة ناظر إلى الأول والفناء ناظر إلى الثاني على سبيل اللف والنشر المرتب ولقوة الدليل الأول قدمه ونفي المجانسة مستلزم لنفي المماثلة دون العكس ولذا نفى المجانسة ولم يعكس . قوله : ( ولعل الاقتصار على لفظ الماضي لوروده ردا على من قال الملائكة بنات اللّه أو المسيح ابن اللّه ) ولعل الاقتصار الخ حيث لم يجئ ولن يولد بعد قوله : لَمْ يَلِدْ [ الإخلاص : 3 ] لوروده ردا على من قال الخ وأما التولد في المستقبل فلم يقل به أحد فلا مفهوم ولا حاجة إلى النفي . قوله : ( أو ليطابق قوله : وَلَمْ يُولَدْ [ الإخلاص : 3 ] ) أو المراد بلم يلد الاستمرار وإنما عبر به للمشاكلة « 1 » لقوله : وَلَمْ يُولَدْ [ الإخلاص : 3 ] وقد مر أن المص يستعمل المطابقة في المشاكلة وإن كان معناها في فن البديع الجمع بين المتقابلين . قوله : ( وذلك ) أي كونه غير مولود . قوله : ( لأنه لا يفتقر إلى شيء ولا يسبقه عدم ) « 2 » تعليل لعدم كونه والدا وقد بينه أولا فالأولى الاكتفاء بقوله لأنه لا يسبقه عدم الأولى لم يسبقه عدم وقيل وذلك أي كونه غير والد ولا مولود وما بعده لف ونشر مرتب وأنت تعلم أن تعليل الأول قد مر مفصلا . قوله : ولعل الاقتصار على لفظ الماضي أي في قوله : لَمْ يُولَدْ [ الإخلاص : 3 ] حيث لم يقل لا يلد ولا يولد لينفي ما أثبتوه بالفعل من الولد فإنهم قالوا : الملائكة بنات اللّه عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ [ التوبة : 30 ] وليطابق قوله : وَلَمْ يُولَدْ [ الإخلاص : 3 ] فإن انتفاء كونه مولودا أمر كائن أزلي مسلم عندهم فقيل : لَمْ يَلِدْ [ الإخلاص : 3 ] رعاية للمطابقة . قوله : ولعل ربط الجمل الثلث بالعاطف الخ ولما كان الربط بالواو الجامعة يستدعي تناسب المربوطات بين رحمه اللّه وجه ارتباط تلك الجملة المصحح للعطف وقد بينا وجه قطع الأولى من هذه الثلث قبلها أنفا . قوله : لامتناع الحاجة والفناء نشر على ترتيب اللف فإن الآل علة لقوله لم يفتقر إلى ما يعينه والثاني لقوله أو يخلف عنه فإن المقصود من الولد إما الإعانة للوالد لاحتياجه إلى المعين أو كونه خلفا عنه بعد فنائه وكلاهما ممتنع في شأنه تعالى وترك العطف فيه لكونه لبيان صمديته تعالى فإن قوله : اللَّهُ الصَّمَدُ [ الإخلاص : 2 ] وصف بكمال الغنى وهذه الجملة نافية للحاجة .

--> ( 1 ) لأن الماضي والمستقبل في مثله سواء . ( 2 ) لأنه واجب الوجود يقتضي ذاته وجوده فيمتنع عدمه .